ابن الجوزي

34

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ومراعاة حقوقهم . قال الزجاج : وأهل بيته الرجال الذين هم آله ، ونساؤه ( 1 ) . 9 / 9 - وفي الحديث الثالث : قال زيد بن ثابت : أرسل أبو بكر مقتل أهل اليمامة . . . ( 2 ) يوم اليمامة : هو اليوم الذي قتل فيه مسيلمة الكذاب ، وكان قد ادعى النبوة ، وقال أنا أؤمن بمحمد ، لكني قد اشتركت معه في النبوة . وتوفي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ومسيلمة قد استفحل أمره ، ثم إن المسلمين حاربوه ، فقتل منهم خلق كثير ، وقتلوه يومئذ . وقوله : إن القتل قد استحر . أي : كثر واشتد ، والمكروه أبدا يضاف إلى الحر ، والمحبوب إلى البرد . ومنه قولهم : « ول حارها من تولى قارها » ( 3 ) . وقول عمر لأبي بكر : إني أرى أن تأمر بجمع القرآن - رأي حسن لا يخفى وجه الصواب فيه ؛ لأنه إذا جمع أمن أن يزاد فيه أو ينقص . وقوله : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ؟ من يؤثر الاتباع ، ويخشى الابتداع ، وإنما لم يجمعه رسول الله لأنه كان بعرض أن ينسخ منه وأن يزاد فيه ، فلو جمعه لكتب ، فكان الذي عنده نقصان ينكر على من عنده الزيادة . فلما أمن هذا الأمر بموت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] جمعه أبو بكر ، وكان مكتوبا في الرقاع والعسب ، والعسب : سعف النخل . واللخاف ، واحدتها لخفة : وهي حجارة بيض رقاق .

--> ( 1 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 4 / 226 ) . ( 2 ) ورد الحديث في مواضع من البخاري ، أطولها ( 4986 - 4988 ) ، وينظر أطرافه في ( 2807 ) . ( 3 ) « مجمع الأمثال » ( 2 / 369 ) ، و « المستقصى » ( 2 / 381 ) .